علي محمد علي دخيل
826
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الوقتين وقيل : أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى عن مقاتل وقيل : هو الليل والنهار ويقال لهما : العصران عن ابن كيسان إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ هذا جواب القسم ، والإنسان : اسم الجنس ، والمعنى : انه لفي نقصان لأنه ينقص عمره كل يوم وهو رأس ماله ، فإذا ذهب رأس ماله ولم يكتسب به الطاعة يكون على نقصان طول دهره وخسران ، إذ لا خسران أعظم من استحقاق العقاب الدائم وقيل : لَفِي خُسْرٍ أي في هلكة إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ استثنى من جملة الناس المؤمنين المصدّقين بتوحيد اللّه ، العاملين بطاعة اللّه وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ أي وصّى بعضهم بعضا باتباع الحق ، واجتناب الباطل وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي وصّى بعضهم بعضا بالصبر على تحمل المشاق في طاعة اللّه ، وبالصبر عن معاصي اللّه ، أي فإن هؤلاء ليسوا في خسر ، بل هم في أعظم ربح وزيادة ، يربحون الثواب باكتساب الطاعات وإنفاق العمر فيها ، فكأن رأس مالهم باق ، كما أن التاجر إذا خرج رأس المال من يده وربح عليه لم يعدّ ذلك ذهابا . وفي هذه السورة أعظم دلالة على إعجاز القرآن ألا ترى أنها مع قلة حروفها تدل على جميع ما يحتاج الناس إليه في الدين علما وعملا ، وفي وجوب التواصي بالحق والصبر إشارة إلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعاء إلى التوحيد والعدل ، وأداء الواجبات ، والاجتناب عن المقبحات . سورة الهمزة مكية وآياتها تسع آيات 1 - 9 - وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ هذا وعيد من اللّه سبحانه لكل مغتاب عياب مشاء بالنميمة ، مفرّق بين الأحبة عن ابن عباس ، وعنه أيضا قال : الهمزة : الطعان ، واللمزة : المغتاب وقيل : الهمزة : المغتاب ، واللمزة الطعان ، عن سعيد بن جبير وقتادة ، وقيل : الهمزة : الذي يطعن في الوجه بالعيب ، واللمزة : الذي يغتاب عند الغيبة ، عن الحسن وأبي العالية وعطاء بن أبي رباح ، وقيل : الهمزة : الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمزة : الذي يلمزهم بلسانه وبعينه الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ جمع مالا من غير حلّه ، ومنعه من حقه ، وأعدّه ذخرا لنوائب دهره ، قيل نزلت في الأخنس الثقفي . ثم ذكر سبحانه طول أمله فقال يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ أي يظنّ أن ماله الذي جمعه يخلده في الدنيا ، ويمنعه من الموت . ثم قال سبحانه كَلَّا أي لا يخلده ماله ولا يبقى له لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ أي ليقذفن ويطرحن من وصفناه في الحطمة ، وهي اسم من أسماء جهنم . قال مقاتل : وهي تحطم العظام وتأكل اللحوم حتى تهجم على القلوب . ثم قال سبحانه وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تفخيما لأمرها . ثم فسّرها بقوله نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ أي المؤججة ، أضافها سبحانه إلى نفسه ليعلم أنها ليست كسائر النيران . ثم وصفها بالإيقاد على الدوام الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي تشرف على القلوب فيبلغها ألمها وحريقها إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يعني انها على أهلها مطبقة ، يطبق أبوابها عليهم تأكيدا للاياس عن الخروج فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ وهي جمع عمود ، وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار ، وقال مقاتل : أطبقت الأبواب عليهم ثم شدّت بأوتاد من حديد من نار حتى يرجع إليهم غمّها وحرّها فلا يفتح عليهم باب ، ولا يدخل عليهم روح وقال الحسن : يعني عمد السرادق في قوله : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ، فإذا مدّت تلك العمد أطبقت جهنم على أهلها ، نعوذ باللّه منها وقال الكلبي في عمد : مثل السواري ممددة مطولة تمد عليهم ، وقال ابن عباس هم في عمد : أي في اغلال في أعناقهم يعذبون بها . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : ان الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ويقولون : ما نرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا